الأطعمة المخمَّرة والميكروبيوم والالتهاب
أظهرت ستانفورد نتيجة غير متوقعة: ليست الألياف، بل الملفوف المخمَّر والكفير والكيمتشي هي التي رفعت خلال عشرة أسابيع تنوع بكتيريا الأمعاء وكبحت الالتهاب. نحلّل عدد الحصص المطلوبة وأين لا تزال البيانات متباينة.
في دراسة جامعة ستانفورد (Cell، 2021)، رفع نظام غذائي يضم نحو 6 حصص من الأطعمة المخمَّرة يوميًا على مدى 10 أسابيع تنوع الميكروبيوم وخفّض مستوى 19 بروتينًا التهابيًا في الدم، من بينها IL-6. وازداد التأثير مع عدد الحصص. أما المجموعة الغنية بالألياف فلم تعطِ ذلك. المعيار: الوصول إلى 3–6 حصص يوميًا، تدريجيًا.
تبدو فكرة «تناول مزيدًا من الألياف لتحظى بأمعاء سليمة» منطقية، وقد ظلت سائدة لعقود. لذلك فاجأت نتائج عمل ستانفورد حتى مؤلفيها أنفسهم: فبالنسبة لبعض المؤشرات تفوقت الأطعمة المخمَّرة على الألياف. هذا لا يلغي منفعة الألياف، لكنه يدفعنا إلى إعادة النظر في ما الذي يحرّك تنوع الميكروبيوم والالتهاب تحديدًا.
ما الذي فعلوه بالضبط في ستانفورد
أجرى فريق بقيادة هانا ويستيك وغابرييلا فراغياداكيس، بمشاركة جاستن وإريكا سوننبرغ وكريستوفر غاردنر، دراسة معشّاة على 36 بالغًا سليمًا (18 شخصًا في كل مجموعة). زادت إحدى المجموعتين الألياف على مدى عشرة أسابيع (البقول والحبوب الكاملة والخضار والمكسرات)، أما الثانية فزادت الأطعمة المخمَّرة: الزبادي والكفير والجبن المخمَّر والكيمتشي وغيره من الخضار المخمَّرة، ومشروبات المحلول الملحي، والكمبوتشا.
رُفعت الجرعة تدريجيًا. في مجموعة الأطعمة المخمَّرة ارتفع الاستهلاك في المتوسط من 0.4 إلى 6.3 حصة يوميًا بنهاية مرحلة التثبيت. ونُشرت النتائج في مجلة Cell عام 2021.
ما الذي حدث للميكروبيوم وللالتهاب
في مجموعة الأطعمة المخمَّرة ازداد تنوع ميكروبيوتا الأمعاء بثبات — وكان أقوى كلما زاد عدد الحصص. وبالتوازي انخفض مستوى 19 بروتينًا التهابيًا في عينات الدم. من بينها إنترلوكين-6 (IL-6)، وهو مؤشر يُربط بالتهاب المفاصل الروماتويدي والسكري من النوع الثاني والإجهاد المزمن. إضافة إلى ذلك، أظهرت أربعة أنواع من الخلايا المناعية تنشّطًا أقل.
أما في المجموعة الغنية بالألياف فقد بقي تنوع الميكروبيوم خلال العشرة أسابيع نفسها مستقرًّا في المتوسط، ولم ينخفض أيٌّ من البروتينات الالتهابية الـ19. وافترض المؤلفون أن من يملكون ميكروبيوتا فقيرة لم تتوفر لديهم خلال مدة قصيرة بكتيريا كافية قادرة على معالجة التدفق المتزايد فجأة من الألياف: إذ عُثر في البراز على مزيد من الكربوهيدرات غير المهضومة.
لماذا تعمل الأطعمة المخمَّرة بهذا الشكل
الفرضية الرئيسية تكمن في الكائنات الدقيقة الحية. تجلب الأطعمة المخمَّرة إلى الأمعاء بكتيريا جاهزة ونواتج نشاطها (ما بعد الحيويات): أحماضًا عضوية وببتيدات وعديدات سكاريد خارجية. وهذا ليس مجرد «غذاء» للميكروبيوتا الخاصة كما الألياف، بل تدفق خارجي للتنوع وللجزيئات الإشارية التي تضبط الخلايا المناعية بلطف. ومن هنا يأتي التأثير الأسرع على الالتهاب مقارنة بنظام غذائي يكتفي بإطعام البكتيريا الموجودة (وربما الفقيرة) أصلًا.
أين لا تزال الأدلة متباينة
عمل ستانفورد قوي من حيث التصميم لكنه صغير: 36 شخصًا، بالغون أصحاء، عشرة أسابيع. وهذا داعٍ للتفاؤل لا نقطة نهاية حاسمة. وحين ننظر إلى مجمل ما تراكم من أدبيات تصبح الصورة أكثر تحفّظًا.
وجد تحليل تجميعي لـ26 دراسة معشّاة (1461 مشاركًا، Clinical Nutrition ESPEN، 2020) انخفاضًا ذا دلالة في عامل نخر الورم (TNF-α) فقط، في حين لم يكن هناك تأثير وسطي على IL-6 ولا على البروتين التفاعلي C. أما دراسة تجريبية على 31 امرأة بخضار مخمَّرة (PLoS One، 2022) فأظهرت مجرد ميل إلى زيادة التنوع ولم تكشف عن تحولات ذات دلالة في مؤشرات الالتهاب خلال ستة أسابيع. بعبارة أخرى، يبدو أن نوع المنتجات تحديدًا والجرعة والحالة الأولية للميكروبيوتا تحسم الكثير — ولا توجد هنا «حبة سحرية» عالمية.
- استهدف 3–6 حصص من الأطعمة المخمَّرة يوميًا — فالجرعات العالية تحديدًا هي التي أعطت تأثيرًا في عمل ستانفورد.
- ارفع الكمية تدريجيًا: ابدأ بحصة أو حصتين، وصولًا إلى الهدف خلال 4–6 أسابيع، وإلا فالانتفاخ شبه مضمون.
- اختر منتجات ذات زرعات حية: الكفير، والزبادي الحي، والملفوف المخمَّر والكيمتشي غير المبسترين، والميسو، والكمبوتشا. أما مخللات الخل فلا تُحتسب.
- لا تتخلَّ عن الألياف — اجمع بين النهجين: فهما يعملان بمسارات مختلفة.
- التأثير تراكمي وقابل للانعكاس: يبقى التنوع ما دامت الأطعمة المخمَّرة حاضرة في النظام بانتظام.
أسئلة شائعة
المصادر
- Wastyk H.C., Fragiadakis G.K., Perelman D. et al. «Gut-microbiota-targeted diets modulate human immune status». Cell, 2021;184(16):4137–4153. cell.com/cell/fulltext/S0092-8674(21)00754-6
- Stanford Medicine News. «Fermented-food diet increases microbiome diversity, decreases inflammatory proteins, study finds», 2021. med.stanford.edu/news/all-news/2021/07
- SaeidiFard N., Djafarian K., Shab-Bidar S. «Fermented foods and inflammation: A systematic review and meta-analysis of randomized controlled trials». Clinical Nutrition ESPEN, 2020. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/31987119
- Galena A.E. et al. «The effects of fermented vegetable consumption on the composition of the intestinal microbiota and levels of inflammatory markers in women: A pilot and feasibility study». PLoS One, 2022. pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9536613