كم تحتاج فعليًا من البروتين كي تنمو العضلات
رقم غرامين لكل كيلوغرام يتكرر في كل صالة رياضية. لكن تحليلًا بعديًا كبيرًا يقول إن العتبة أدنى بكثير — وإن السعي لما هو أعلى منها يكاد يكون بلا جدوى.
لنمو العضلات مع تدريبات القوة تحتاج إلى نحو 1.62 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا — وهذه هي العتبة المستخلصة من التحليل البعدي لمورتون (BJSM، 2018)، التي بعدها لا يبني البروتين الفائض عضلًا. بالنسبة لشخص يزن 75 كغ، فهذا نحو 120 غرامًا، تُغطى بالطعام العادي دون مسحوق. أما الرياضيون المتمرسون فيقتربون من 2.0 غ/كغ.
البروتين هو المغذّي الكبير الوحيد الذي لا يستطيع الجسم تخزينه احتياطيًا. لذلك تكثر حوله الخرافات: «كلما زاد كان أفضل»، «من دون 200 غرام يوميًا لن تنمو العضلات»، «البروتين ضروري». لكن علم السنوات الأخيرة يتيح استبدال هذه الشعارات بأرقام محددة.
ماذا أظهر التحليل البعدي الرئيسي
العمل المحوري هو المراجعة المنهجية والتحليل البعدي الذي أجراه روبرت مورتون مع زملائه، والمنشور في British Journal of Sports Medicine عام 2018. جمع المؤلفون 49 دراسة شملت أكثر من 1800 شخص تدرّبوا بالأثقال.
كانت النتيجة مُقلِّمة للأظافر: زيادة الكتلة الخالية (من الدهون) الناتجة عن مكملات البروتين تبلغ مستوى ثابتًا عند استهلاك نحو 1.62 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا (بفاصل ثقة 95% يمتد من 1.03 إلى 2.20 غ/كغ). أما كل ما يُؤكل فوق ذلك فلم يَعُد يضيف كتلة عضلية.
لماذا «الأكثر» لا يعني «الأفضل»
تخليق البروتين العضلي عملية قابلة للإشباع. لا يستطيع الجسم استخدام سوى كمية محدودة من الأحماض الأمينية لبناء الأنسجة في وحدة الزمن؛ أما الباقي فيتحول إلى طاقة أو يتأكسد. لذلك بعد عتبة معينة، تعمل كل حصة إضافية من البروتين ليس لصالح العضلات، بل لصالح فاتورة المكملات.
ومع ذلك، يصل الحد الأعلى لفاصل الثقة في عمل مورتون إلى 2.2 غ/كغ — وهذا يعني أن المستوى الأمثل قد يكون لدى بعض الناس، وخصوصًا الرياضيين المتمرسين، أعلى من المتوسط. وتشير مراجعات لاحقة (2024) إلى أن فائدة البروتين لدى المتدربين تبلغ مستواها الثابت غالبًا قرب 2.0 غ/كغ. لكن حتى التقديرات العليا بعيدة عن «كُل ما استطعت».
كم يساوي ذلك عمليًا
بالنسبة لشخص يزن 75 كغ، فإن عتبة مورتون تساوي نحو 120 غرامًا من البروتين يوميًا. وهذه كمية يمكن بلوغها بالطعام العادي دون ملعقة واحدة من المسحوق: بيضتان، حصة من الجبن القريش، صدر دجاج، سمك، بقوليات، زبادي يوناني. مخفوق البروتين أداة عملية لإكمال الكمية اللازمة، وليس محفّزًا سحريًا.
والتوزيع مهم أيضًا. تتفق معظم الدراسات على أنه من الحكمة تقسيم الكمية اليومية إلى 3–4 وجبات بنحو 0.3–0.4 غ/كغ، بدلًا من التهامها كلها دفعة واحدة. هذا يبقي تخليق البروتين مستقرًا طوال اليوم.
متى ينبغي رفع الكميات
هناك حالات يكون فيها من المنطقي البقاء عند الحد الأعلى للنطاق أو حتى أعلى منه قليلًا. الأولى هي العجز في السعرات الحرارية: حين تُنقص وزنك، يساعد البروتين المرتفع في الحفاظ على العضلات التي سيبدأ الجسم بخلاف ذلك في «تفكيكها» لإنتاج الطاقة. الثانية هي العمر: مع مرور السنين تنشأ المقاومة الابتنائية، إذ تستجيب العضلات للأحماض الأمينية استجابة أضعف، لذلك يُنصح كبار السن غالبًا بكمية بروتين أكبر من الشباب. الثالثة هي الحجم التدريبي الكبير لدى الرياضيين المتمرسين.
وهناك مسألة منفصلة هي المصدر. لتخليق البروتين العضلي لا تهم الكتلة الكلية للبروتين وحدها، بل كذلك كمية الليوسين — الحمض الأميني «المُشغِّل». المصادر الحيوانية (البيض ومنتجات الألبان واللحوم والسمك) أغنى بالليوسين، لذلك في النظام النباتي عادةً ما تُرفع الكمية الإجمالية للبروتين وتُمزج الأطعمة بعناية أكبر لإكمال البروفايل الأميني. وهذا لا يجعل البروتين النباتي «أسوأ» — بل يتطلب فقط مزيدًا من الانتباه إلى التنوع.
ما لا تلغيه الأرقام
البروتين شرط ضروري لكنه غير كافٍ للنمو. فمن دون حِمل متزايد تدريجيًا (زيادة تدريجية في الأوزان أو الحجم) ومن دون نوم كافٍ، لن تتحول حتى الكمية المثالية من البروتين إلى عضلات. البروتين مادة بناء؛ أما حافز البناء فيمنحه التدريب، والبناء نفسه يديره الجسم أثناء التعافي. لذلك فإن السعي وراء غرامات بروتين إضافية مع تدريب فوضوي ونوم ناقص خطأ نمطي في ترتيب الأولويات.
- المرجع لبناء العضلات والحفاظ عليها مع تدريبات القوة هو نحو 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا. ومن المنطقي أن يرتفع الرياضيون المتمرسون إلى 2.0 غ/كغ.
- فوق هذه العتبة تكاد لا توجد أي زيادة في العضلات — يُهدر المال والشهية بلا طائل.
- قسّم الكمية إلى 3–4 وجبات بنحو 0.3 غ/كغ لكل منها.
- المسحوق غير ضروري: الطعام العادي يغطي الحاجة. احسب البروتين — فهذا أهم من اختيار علامة المسحوق التجارية.
أسئلة شائعة
المصادر
- Morton R.W. et al. «A systematic review, meta-analysis and meta-regression of the effect of protein supplementation on resistance training-induced gains in muscle mass and strength in healthy adults». British Journal of Sports Medicine, 2018. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/28698222
- «Recent Perspectives Regarding the Role of Dietary Protein for the Promotion of Muscle Hypertrophy with Resistance Exercise Training». PMC. ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC5852756